ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الزيني )
113
الامامة والسياسة
ألم أفعل كذا ، فعدد إحسانه . فقال عبد السلام : بلى قد فعلت ، ولكنك عمدت إلى شيخنا وسيدنا خالد بن عبد الله قد عزله الخليفة قبلك ، وأخذ أمواله ، ثم خلى عنه ، فدفعته إلى يوسف بن عمر بالبيع فأدرعه ( 1 ) ، ثم حمله على محمل بلا وطاء ، ثم انطلق به فعذبه ، حتى قتل شر قتل يكون . فقال لهم الوليد : فاخلعوني في قميصي هذا ، وولوا من شئتم ، فانصرفوا إلى قومهم ، فأعلموهم بما رضي من الخلع . فقالوا : لا إلا رأسه ، فتدلى القوم إلى القصر ، وانتهى يزيد بن خالد إلى الباب ، وعليه سلسلة ، فأمر بها فكسرت ، وكسر الباب ، وخرج الوليد يسعى ، حتى دخل بيتا من بيوت القصر ، ودخل عليه نحو من ثلاثين رجلا ، وهو قائم بيده السيف ، منكسا رأسه لا ينظر إليهم ، وهو يذب ( 2 ) عن نفسه ، فضربه رجل ، ضربة ، ثم صرعه ( 3 ) ، ثم أكب ( 4 ) عليه فاحتز رأسه ، فخرج به وانصرف الناس إلى دمشق فبايع الناس ليزيد بن الوليد بن عبد الملك . وذلك في ذي الحجة من سبع وعشرين ومئة ، فكان خليفة ستة أشهر ، ثم مات في جمادى الأولى . ثم ولى إبراهيم بن الوليد فبويع له في جمادى الأولى ، فمكث ثلاثة أشهر ، ثم خلع وهرب . ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم قال : وذكروا أنه لما خلع إبراهيم بن الوليد ، خرج مروان بن محمد في صفر ، سنة سبع وعشرين ومئة ، ومعه أهل الجزيرة ، وأهل حمص ، فدعا إلى نفسه بالبيعة ، ووعد الناس خيرا فرضي به أكثر الناس لشجاعة كانت فيه ، وسخاء يوصف به ، فملك الشام ، واستقل له الأمر ، وغلظ شأنه ، واستعلى سلطانه ، وبايع له أهل العراق والحجاز ، وهابه الناس وخافوه ، واستعمل العمال في الآفاق والأمصار ، وكانت الشيعة تتكاتب على الكتمان لذلك ، وتتلاقى على السر . قال : فلما كانت سنة ثمان وعشرين ومائة اجتمعت الشيعة . خروج أبي مسلم الخراساني قال : وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت ، وغلظ أمرهم بخراسان ، قدم منهم سليمان ابن كثير ، وقحطبة بن شبيب ، فلقوا إبراهيم بمكة . فقالوا : قد قدمنا بمال . قال : وكم هو ؟ قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع قال : ادفعوه إلى عروة
--> ( 1 ) أدرعه : ألبسه الدرع وهو القميص فقط ( 2 ) يذب : يدافع ( 3 ) صرعه : طرحه على الأرض ( 4 ) أكب عليه : انحنى عليه